أبو الليث السمرقندي

117

تفسير السمرقندي

بالظن ومعناه أنهم يتركون عبادة الله وهو الحق لأنهم يقرون بأن الله خالقهم فيتركون الحق ويتبعون الظن * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * يعني علمهم لا يغني من عذاب الله شيئا ويقال * ( وما يتبع أكثرهم ) * يعني ما قذف الشيطان في أوهامهم لا يستطيعون أن يدفعوا الباطل بالحق ويقال * ( وما يتبع ) * يعني وما يعمل أكثرهم * ( إلا ظنا ) * يظنون في غير يقين وهم الرؤساء وأما السفلة فيطيعون رؤساءهم * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * * ( إن الله عليم بما يفعلون ) * من عبادتهم الأصنام وما يقولون من القول المختلق والكذب ثم قال * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى ) * يعني لهذا القرآن أن يختلق * ( من دون الله ) * تعالى وقال القتبي أي وما كان هذا القرآن أن يضاف إلى غير الله أو يختلق * ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) * يعني نزل بتصديق الذي بين يديه من التوراة والإنجيل ويقال معناه ولكن بتصديق النبي الذي أنزل القرآن * ( الذي بين يديه ) * يعني الذي هو قبل سماعكم لأن القرآن تصديق لما جاء من أنباء الأمم السابقة وأقاصيص أنبيائهم * ( وتفصيل الكتاب ) * يعني بيان كل شيء ويقال بيان الحلال والحرام * ( لا ريب فيه ) * يعني لا شك فيه عند المؤمنين إنه نزل من عند * ( رب العالمين ) * قوله تعالى * ( أم يقولون ) * يعني أيقولون إفتراه وهم كفار مكة * ( افتراه ) * يقول تقوله من تلقاء ذات نفسه * ( قل فأتوا بسورة مثله ) * يعني مثل القرآن * ( وادعوا ) * يعني استعينوا على ذلك * ( من استطعتم ) * ممن تعبدون * ( من دون الله إن كنتم صادقين ) * بأنه تقوله من تلقاء نفسه فلما قال لهم ذلك سكتوا ولم يجيبوا فنزل قوله * ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) * يعني بما لم يعلموا بعلمه يعني القرآن لم يعلموا بما فيه ويقال لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم * ( ولما يأتهم تأويله ) * يعني ولما يأتهم عاقبة ما وعدوا في هذا القرآن يعني سيأتيهم ما وعد لهم وهو كائن في الدنيا بالعذاب وفي الآخرة بالنار ثم قال * ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) * يعني هكذا كذب الأمم الخالية رسلهم * ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) * يعني كيف صار جزاء المكذبين لرسلهم فيه تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحث له على الصبر وتخويف لهم بالعقوبة سورة يونس 40 - 43 قوله تعالى * ( ومنهم من يؤمن به ) * يعني بالقرآن " ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم